حيدر حب الله

523

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الذي يحاول تهييج العامّة من الناس هنا وهناك ، وكلّما كان وعي علماء الدين وأهل الإيمان بسيطاً كان بإمكان رجال السياسة اللعب بهم وتحويل وجهتهم وتحريكهم في الإطار الذي يريدون ، وكلّما كان كبيراً فوّت ذلك الفرصة على الآخرين وجعل الدين في منأى وسلامة من صراعات الدنيا بدل أن يكون وقوداً لها . المطلوب منّا اليوم أكثر من أيّ وقت مضى هو الفصل بين الديني والسياسي في هذه القضيّة ، وأن نعي جميعاً أنّ خلط الخطاب الديني بالسياسي هنا ليس في نفع الدين كما يتصوّر بعض علماء الدين والمؤمنين ، بل مآلاته في ضرر الدين نفسه ، وأنّ من أعظم مسؤوليّات علماء الدين اليوم في تنظيراتهم وخطابهم وبياناتهم ومسلكيّاتهم هو فكّ الارتباط المزعوم بين القضيّة الدينية وبين الصراع السياسي الحادّ الذي تشهده المنطقة ، سواء كان هذا الصراع مخطّطاً غربيّاً صهيونيّاً أم لا ، وحتى لو اقتنعت دينيّاً وسياسياً بضرورة المشاركة في هذه الحرب الداخليّة أو تلك من منطلق دفع الظلم أو رفع البغي ، فهذا شيء لك أو لي الحقّ فيه ، لكنّ خلع صفة المذهبيّة على هذه الحرب شيء آخر يجب التحذّر منه دوماً . هناك الكثيرون من علماء الأمّة يحملون همّ التقريب والحمد لله ، وهم مقتنعون بكلّ ما نقوله وبما هو أكثر من ذلك ، لكنّنا نواجه مشكلةً أخرى أيضاً مع بعضهم ، وهي مشكلة الإرادات ، فكلّ واحدٍ منّا بات يخاف على موقعه داخل مذهبه لو قال الحقيقة ونادى بها بشكلٍ حقيقي وليس بشكل بروتوكولي ، ولهذا إمّا تجده ( حشر مع الناس عيد ) أو تراه صامتاً يخاف على نفسه ومكانته فيترك الساحة للمتطرّفين من أبناء هذا المذهب أو ذاك . إنّنا بحاجة إلى صحوة ضمير ، وأن نعرف أنّنا كعلماء دين ومفكّرين ومثقفين